الشيخ محمد الصادقي الطهراني
333
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ذلك « ومن لم يحكم بما أنزل اللَّه فأولئك هم الظالمون » ظالمي حق اللَّه وحق الناس وظالمي أنفسهم ، ظلماً في ثالوثه المنحوس إذا لم يحكم بما أنزل اللَّه وهو في موقع الحكم ومسؤوليته ، فضلًا عن أن يحكم بغير ما أنزل اللَّه . ومن الحكم المضاد لما أنزل اللَّه الحكم بقتل أكثر من واحد قتلوا واحداً فإنه مضاد لضابطة « النفس بالنفس » والاعتداء بالمثل وآية الأسرى : « فلا يسرف في القتل . . . » ! . وحين لا يُقتص من رجل لقتل امرأة لعدم المساواة ونص آية البقرة ، فكيف يجوز قتل أكثر من واحد قتلوا واحداً فيما كانوا مشتركين على سواء في قتله ؟ ! . أجل إن « النفس بالنفس و . . . » كضابطة حكيمة مستحكمة حاكمة على الأجيال دون تمييز ولا عنصرية ولا طبقية ولا حاكم ولا محكوم ولا غالب ولا مغلوب ، فكل النفوس أمامها على حد سواء ، إعلان من اللَّه في الأجيال كلِّها ، وقد تخلفت قوانين الإنسان الوضعية عشرات من القرون حتى ارتفعت بعدها إلى بعض المستويات منه نظرياً ولما يصل إليه تطبيقاً ، فلحد الآن نرى مفاصلة قانونية وتطبيقية بين الأبيض والأسود في أميركا المتقدمة في الحضارة المادية ! . فضابطة « النفس بالنفس » في حقل القصاص بعيدة عن كافة القيم والملابسات مزعومةً وواقعيةً ، اللَّهم إلَّا ما هو عدل في القيمة الحيوية الإنسانية المجردة كالذكر والأنثى حيث تستثنيه « والأنثى بالأنثى » في آية البقرة ، إذ الإنتاج في مختلف الحقول الحياة المعيشية ولا سيما في حقل الإيلاد ، هو في الذكور - لأقل تقدير - ضعف الإناث . والقصاص على ذلك الأساس فوق ما يحمله من إعلان ميلاد الإنسان هو العقاب الرادع عن الجريمة ، فمن تهوى نفسه في الإقدام على جريمة يعلم في الحقل الرباني أنه مأخوذ به كما هو دون نظر إلى مركزه أو جنسه أو طبقته . ذلك القصاص العدل هو القضاء المستروح للفِطَر والضمائر ، ذاهبة بحزازات النفوس وجراحات القلوب ، مسكِّنة فورات الثأر الجامحة التي يقودها الغضب الأعمى ، مما لا بديل عنه من سجن وما أشبه ، إلَّا أن ترضى نفس بالدية فلا بديل إلَّا هيه « فمن تصدق به فهو كفارة له » .